2020.. عام الإنكماش الإقتصادي

Publishing Date
2020.. عام الإنكماش الإقتصادي
كنيسة القيامة وأسواق البلدة القديمة باتت خالية من الناس والسياح بسبب فيروس كورونا (عدسة: عفيف عميرة/وفا)

رام الله-الحياة الاقتصادية–إبراهيم ابو كامش-يصعب في هذه المرحلة تقدير حجم الخسائر الاقتصادية الناتجة عن فيروس كورونا، لكن التوقعات بأن يشهد عام 2020 انكماشا في الناتج المحلي الإجمالي، وسيكون القطاع السياحي الذي وصل نشاطه الى مرحلة التوقف التام أكبر الخاسرين، وستمتد الخسائر إلى معظم القطاعات الاقتصادية ومنها دخل العمال داخل الخط الأخضر، وعمال المياومة وقطاع النقل والمواصلات، ورياض الأطفال ومؤسسات التعليم الخاص. 

ويخشى من عدم قدرة بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة على العودة الى مرحلة النشاط من جديد، وستكون النتيجة لكل هذا ارتفاعا ملحوظا في نسبة البطالة.

السياحة.. خسائر فادحة

وبهذا الصدد، يقدّر رئيس جمعية السياحة الوافدة في الأراضي المقدسة طوني خشرم خسائر شركات ومكاتب السياحة الناجمة عن إلغاء الحجوزات بمئات ملايين الدولارات، وقال: حوالي 1200 وفد سياحي لثلاثة أشهر "آذار، نيسان، وأيار" تم إلغاء حجوزاتها، وتقدّر قيمة خسارة مكاسب الشركات والمكاتب السياحية الفلسطينية من هذه الوفود بحوالي 20 مليون دولار بشكل مباشر، ولكن الخسارة المدورة تقدّر بحوالي 150 مليون دولار تشمل تكاليف الرحلة السياحية والإنفاق على الأطعمة والمشروبات والمشتريات والهدايا، وكل القطاعات المرتبطة بالمكاتب السياحية تتأثر وتتكبد خسائر من فنادق وأدلاء سياحيين ومطاعم وشركات النقل السياحي والمشغولات اليدوية والصناعات الحرفية.

وتابع خشرم: "إذا ما قمنا بحساب الوفد السياحي الذي كان يمكن أن يصلنا في شهر أيار القادم سيؤجل رحلته السياحية الى السنة القادمة 2021، فإن خسائرنا تتضاعف كمكاتب، وبانتهاء شهر أيار القادم بدون وفود سياحية نكون قد فقدنا الموسم السياحي برمته، هذا يتطلب إعادة البناء وتأهيل الموظفين من نقطة الصفر، فنصف الموظفين الذين تم تسريحهم إما انهم بحثوا عن أعمال أخرى أو أنهم لا يرغبون بالعمل في السياحة بعد الآن، الأمر الذي يتطلب إعادة الاستثمار في موظفين جدد، الى أن يتم تمكينهم وتأهيلهم وبالتالي سنعيد الاستثمار في تسويق المقصد السياحي وهي الأراضي المقدسة والتي يشهد تسويقها وبيعها مضاربات بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأردنيين والمصريين، مما يزيد ويضاعف خسارتنا الناتجة عن المضاربة".

وأضاف خشرم: بسبب إنعدام الدعم الحكومي ومن المؤسسات المالية الفلسطينية كالبنوك، ففي اللحظة الذي نرجع فيها للعمل العادي تكون مكاتبنا في القدس العربية والضفة الغربية قد أعلنت إفلاسها، في الوقت الذي  تعرض فيه المكاتب السياحية الاسرائيلية التي لم تفلس وتحظى بدعم حكومتها خدماتها، نحن نفقد الشغل ويتلقفه الإسرائيليون".

وطالب خشرم البنوك بتخصيص محفظة قيمتها 20 مليون دولار لتقديم قروض ميسّرة لخمسين شركة سياحة فلسطينية بدون كفلاء وبنسبة فائدة 1% وفترة سماح لتسديد الأقساط 6 أشهر.

وقال خشرم: "القطاع السياحي الفلسطيني في حالة إنهيار تام بعد أن بنينا كل خططنا كمكاتب واستثمارتنا ودخلنا، في مشاريع خاصة وتجارية وشركات بناءً على المعطيات التي وصفت بالممتازة العام الماضي، ولكن ضربت كل مشاريعنا الاستثمارية في هذا القطاع مرة واحدة بسبب أزمة كورونا الصحية".

ويقدّر خشرم خسارته كمكتب سياحي لوحده بحوالي 400 ألف دولار، بينما أشار الى أن هناك شركات بلغت خسارتها 2- 3 مليون، ومن أكبر الشركات وصلت خسائرها 20 مليون، وقال: "نحن نتحدث عن خسائر جسيمة لا تسرّح موظفين فقط وإنما تكسر الشركات القائمة وأصبحنا مكسورين، فلا يوجد قطاع سياحي حاليا في ظل غياب الدعم الرسمي للقطاع وعدم تقديم تسهيلات ائتمانية وبنكية للنهوض به، وبالمقابل فرضت الحكومة الإسرائيلية على البنوك تقديم عطاءات لقروض بنكية خلال 10 أيام من بداية شهر آذار الجاري منذ أن بدأت تتعرف على قوة وخطورة فيروس كورونا، وبالتالي إن كان لدى البنوك الفلسطينية هذا الفائض من الشيقل فعليها أن تقدم الإقراض البنكي والتسهيلات الائتمانية".

صعوبة حصر الخسائر الاقتصادية

وإن كان لا يستطيع أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص أسامة عمرو، أسوةً بغيره، حصر حجم الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني، لكنه أكد أن هنالك قطاعات كبيرة متضررة بشكل مطلق مثل القطاع السياحي، الفنادق، المطاعم والمقاهي، فهي كلها أصبحت منشآت مغلقة، وبالتالي توقف الدخل فيها بشكل مطلق وهي التي ستعاني أولا وطبعا الاقتصاد بشكل إجمالي يتضرر من هذا الوضع حيث تتعطل الحركة بين المدن والعمال والعاملات في المؤسسات الصناعية والانتاجية والخدماتية، مما سيؤثر على انتاجها والنتيجة سيتضرر الاقتصادي الوطني بشكل كبير.

ودعا عمرو، الى وضع خطط من أجل التعامل مع هذه الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع الخاص، لا سيما أن الجميع: قطاع خاص وحكومة، يشترك في إدارة دفة الاقتصاد الوطني، مؤكدا على الدور الكبير للحكومة في التعامل مع الجهات المختلفة لأن هذا وباء عالمي، مما يستوجب حشد الدعم العالمي لفلسطين نظرا لهشاشة وضعها الاقتصادي لخضوعها تحت الاحتلال.

ووجه عمرو، نداءات من أجل مساعدة الاقتصاد الفلسطيني من قبل كافة الجهات الدولية لا سيما العالمين العربي والإسلامي من أجل الوقوف الى جانب شعبنا الذي لا يملك أن يدير اقتصاده في ظل هذه الظروف الصعبة.

ويعتقد عمرو، ان الاقتصاد الفلسطيني ليس محصنا مثل الاقتصاديات الكبرى ولكن ما يميزه ورجل الأعمال الفلسطيني سعيه بكافة الطرق والوسائل لامتصاص الضربات والهجمات، معربا عن أمله في تجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر والتي يجب تخفيف وطأتها والتشارك في حمل أعبائها ما بين كافة القطاعات.

القطاع السياحي ومرافقه الاكثر تضررا

ويؤكد مدير السياسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد الوطني عزمي عبد الرحمن، أن أكثر القطاعات الاقتصادية  تضررا هي القطاع السياحي بصورة شبه كاملة بأكثر من 80%، يليه قطاع التربية والتعليم، والقطاعات المرتبطة فيهما وقطاعات الجامعات والمعاهد والمسارح والخدمات والنقل والمواصلات، والمحال الصغيرة والمتناهية الصغر كالمطاعم والمقاهي وما يرتبط بهما من ناحية تسريح العمالة فهي قطاعات متضررة بصورة كبيرة جدا. وبالتالي الحركة الاقتصادية ضمن حلقاتها المترابطة معطلة هي ايضا بصورة كبيرة جدا.

وأوضح عبد الرحمن أن، قطاع السياحة لوحده كان يشارك تقريبا 3% من الناتج المحلي الاجمالي ويشغّل حوالي 44 ألف عامل تم تسريح ما نسبته 90% منهم و75% منه مركّز في بيت لحم، والآن هو معطل ومشلول بالكامل.

ويؤكد عبد الرحمن عدم الإمكانية في الوقت الحالي من حصر حجم الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الوطني فلا يوجد إحصاء ورصد أرقام للخسائر وقال: "نعكف حاليا على دراستها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة من أجل الوقوف على حقيقة الخسائر"، لكنه اشار الى ما تحدث به رئيس الوزراء حينما قال: "تكلفنا مواجهة الفيروس تقريبا 300 مليون شيقل"، ولكن ما نريد رصده ودراسته في الأيام القادمة هي التكاليف الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة.

تباطؤ العملية الانتاجية والحركة التجارية

ويرى مدير عام الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية عودة شحادة، انه من المبكر الحديث عن تقديرات حول حجم خسائر الاقتصاد الفلسطيني من أزمة كورونا، ولكنه يؤكد أن الأثر واضح في تباطؤ العملية الانتاجية والحركة التجارية بشكل ملحوظ، وتوقف الدورة والعجلة الاقتصادية والانتاجية والتجارية بكافة أركانها وأنواعها وقطاعاتها كليا في بعض المناطق والمحافظات المغلقة مثل بيت لحم، إضافة الى التباطؤ الشديد في تصدير واستيراد المنتجات والبضائع نتيجة الإغلاقات والإجراءات الجديدة التي وضعت من أجل الحد من انتشار الفيروس والتي أثرت جميعها على العملية الانتاجية والدورة الاقتصادية، فضلا عن عدم مقدرة العمال أو جزء منهم من الوصول الى أماكن عملهم.

ويتفق عودة مع الآخرين أن اكثر القطاعات تأثرا هي السياحة والصناعة والزراعة والتجارة، والتربية والتعليم وكل ما يرتبط فيها وقطاعات التدريب المهني والترفيه والمسارح والأندية والمقاهي وهي كلها متوقفة بصورة تامة وبالتالي ستنحصر الخسائر بهذه القطاعات".

الحفاظ على العملية الانتاجية

ويتطلع رئيس الاتحاد العام للصناعات الغذائية الفلسطينية بسام ولويل للمحافظة على العملية الانتاجية الصناعية لمنع أي نقص في منتجاتها "وخاصة الصناعات الغذائية والورقية والطبية وغيرها من المنتجات الأساسية والحيوية"، مؤكدا التزامهم كقطاع خاص بكل ما يصدر عن الحكومة، ومراقبتهم عن كثب بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني وحماية المستهلك أي تلاعب بالأسعار، "فنحن مجتمع متكامل ومتكافل ونسير في القطاع الخاص مع الحكومة للتخفيف من الأضرار السلبية على المجتمع".

ولا يختلف ولويل مع الآخرين، حول أكثر القطاعات الاقتصادية تضررا كالقطاع السياحي وكل توابعه والصناعات التقليدية والمشغولات والحرف اليدوية والتي تأثرت بشكل مباشر، والصناعات الحجرية وأية صناعة أخرى توقفت عن التصدير، وقطاع الإعلام الذي تأثر بالأزمة نتيجة توقف الإعلانات الدعائية، والصناعات المعتمدة في انتاجها على المواد الأولية المستوردة.

 وقال:"هذه هي القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررا، ولا يوجد هناك احصائيات حول الخسائر"، منوها الى أن وزارة المالية تفيد أن ايرادات الخزينة انخفضت حوالي 40% وهذا يعني أن القدرة والطاقة الانتاجية للاقتصاد الفلسطيني انخفضت 40%، وفي كل الأحوال نعكف حاليا على دراسة الصناعات الغذائية المتوفرة في البلد، وحصر كميات القمح والأرز والمواد الأساسية، والألبان".

تسهيلات ائتمانية وقروض ميسرة

وعطفا على ما ذكر على لسان خشرم فإن محافظ سلطة النقد عزام الشوا، "طالب شركات ومكاتب السياحة الفلسطينية التقدم بمطالبات رسمية من سلطة النقد لدراسة تقديم التسهيلات الائتمانية والحصول على قروض ميسرة".

وقال الشوا: "تحدثنا مع البنوك ولدينا أكثر من برنامج للإقراض وسنوجهه كله باتجاه الإقراض السياحي وكل ما هو مصنف تحت كلمة سياحة سيحصل على مثل هذه التسهيلات، وإن كان لدينا ضمانات لتشجيع البنوك على تقديم مثل هذه القروض والتسهيلات الائتمانية الميسرة، ولكن للأسف لا يوجد تمويلا جاهزا مخصصا لهذه الاتجاهات، وإن مقارنة قدراتنا المالية مع قدرة دولة الاحتلال ليست في مكانها".

ونفى الشوا، أن يكون أي من القطاع السياحي أو ممثليه تقدموا بطلبات لتقديم تسهيلات بنكية لهم عندما قال:"لم يسبق أن طالبنا أحد من المكاتب وشركات السياحة بتقديم مثل هذه التسهيلات الائتمانية والقروض الميسرة".