انتخابات الغرف التجارية...غياب ملفت للعنصر النسائي

Publishing Date
انتخابات الغرف التجارية...غياب ملفت للعنصر النسائي
جانب من انتخابات الغرفة التجارية في طولكرم-تصوير مصطفى أبو دية

الخليل-وفا-ساهر عمرو-توشك انتخابات الغرف التجارية على الاكتمال في معظم محافظات الوطن، ومن الملفت للنظر الغياب الواضح للمرأة بشكل كامل، باستثناء ترشح سيدة أعمال واحدة لانتخابات غرفة تجارة وصناعة نابلس.

غرفة تجارة وصناعة الخليل واحدة من كبريات تلك الغرف، ترشح لعضوية مجلس إدارتها 36 رجل أعمال للتنافس على أصوات 2174 ناخبا، ولم تتقدم أي سيدة للترشح والمنافسة، شكل المرشحون ثلاث قوائم تحالفية لخوض الانتخابات شملت في عضويتها 35 مرشحا، وبقي مرشح واحد مستقل، علما أن الانتخابات تجري على أساس فردي وليس على أساس القوائم الانتخابية.

المتحدثون باسم هذه القوائم أفادوا بأن تحضيرات مسبقة جرت لتشكيل كل قائمة قبيل إغلاق باب الترشح، وبالرغم من هذه التحضيرات إلا أن جميع القوائم خلت بشكل كامل من العنصر النسائي أو سيدات الأعمال!؟

في عام 2013 أنشئ في خمس غرف تجارية وحدات متخصصة لتطوير وتنظيم قطاع صاحبات الأعمال، ضمن مشروع ممول، كانت إحداها في غرفة تجارة وصناعة الخليل، رولا قفيشة مسؤولة هذه الوحدة في الخليل، استعرضت واقع صاحبات الأعمال في غرفة الخليل التجارية.

وبلغ عدد المنتسبات من السيدات للغرفة التجارية ما يقارب من 250 سيدة مسجلة رسميا، إما لكونها صاحبة المشروع أو شريكا بالملف بحكم الميراث أو بحكم اتفاقيات شراكة خاصة، مصنفات ما بين الدرجة الخاصة والدرجة الرابعة، والتي استحدثت خصيصا لصاحبات الأعمال، وبرسوم عضوية منخفض لتشجيعهن على الانتساب للغرفة، وكان لذلك اثر كبير في الوصول إلى هذا العدد من المنتسبات.

واشارت قفيشة الى أن عدد السيدات اللاتي تنطبق عليهن الشروط، ويحق لهن الانتخاب 67 سيدة فقط، بما نسبته 27% من إجمالي المنتسبات و3% ممن يحق لهم الاقتراع من رجال وسيدات أعمال، وهي نسب متدنية جدا.

وترجع قفيشة أسبابها إلى أربعة عوامل أساسية، أهمها عدم تفويض الشركة للسيدات، فكل ملف له صوت انتخابي واحد، يشترط بمن يريد أن يشارك بالانتخابات أن يحمل تفويضا من الشركة بذلك، وفي الغالب لا يتم تفويض السيدات، وعدم تسديد رسوم العضوية أو عدم الانتظام بالتسديد من قبل جزء كبير من المنتسبات، واشتراط وزارة الاقتصاد الوطني على ضرورة وجود سجل تجاري لمن يراد المشاركة بالانتخابات، وانسحاب ذلك على الملفات الفردية، والتي هي في الغالب لمشاريع صغيرة تشكل النساء الجزء الأكبر منه، ولا يملكن مثل هذه السجلات، علما انه لم يكن يؤخذ بهذا الشرط سابقا، وآخرها إغلاق باب الانتساب عام 2016 أمام سيدات الأعمال ضمن الدرجة الرابعة بتعليمات من مجلس إدارة الغرفة، حيث توقفت وحدة صاحبات الأعمال في الغرفة عن تسجيل أعضاء جدد على الرغم من وجود عدد كبير من طلبات الانتساب.

إما من يحق لها الترشح لعضوية مجلس الإدارة وتنطبق عليها الشروط الخاصة بذلك، فقد بلغ 28 سيدة فقط، بما نسبته 40% من صاحبات حق الاقتراع، لم يتقدم أيا منهم بطلب ترشح لخوض الانتخابات، واعتبرت قفيشة أن غياب سيدات الأعمال عن الترشح، وبالتالي عن الهيئات الإدارية، سيترك آثارا سلبية على مسيرة تطور قطاع سيدات الأعمال.

واجمع ممثلو القوائم التحالفية الثلاث التي تخوض الانتخابات على أن وجود العنصر النسائي أمر ضروري لتطوير بيئة الأعمال، خاصة الأعمال الصغيرة، التي تشكل نسبة كبيرة من اقتصاديات المدينة والتي غالبا ما يقوم عليها صاحبات أعمال، وأن هذا الغياب يشكل خسارة حقيقية، محملين الجزء الأكبر من المسؤولية عن هذا الغياب لضعف وتقصير الكتلة لنسويه في الهيئة العامة وعدم فرزها لأية مرشح، ما كان من شأنه لو تم أن يغير طريقة تعاطي طواقم المرشحين مع الموضوع، ويفرض واقعا جديدا، ويرى البعض أن الجزء الأخر من المسؤولية يتحمله القائمين على القوائم التحالفية لغياب التحضير المسبق وعدم العمل بشكل أكثر جدية لترشيح سيدة أعمال.

وأكد ممثلو هذه الكتل ضرورة العمل في الفترة المقبلة على تغيير القوانين واللوائح الخاصة بانتخابات الغرف التجارية لفرض كوتا خاصة تضمن لصاحبات الأعمال التواجد ضمن مجالس الإدارة.

وقالت سيدة الأعمال نجاح العسيلي، وعضو لجنة تسيير الأعمال لغرفة تجارة وصناعة القدس روبى المسروجي، إنه من المؤسف هذا الغياب الواضح لسيدات الأعمال عن التقدم والترشح للمنافسة على عضوية مجالس الإدارة للغرف التجارية.

وأشارتا إلى أن هناك عدة أسباب من شأنها أن تفسر هذا الغياب أهمها انخفاض نسبة السيدات في الهيئات العامة للغرف التجارية، الطبيعة الذكورية للبيئة المحيطة بالغرف التجارية والتي تظهر ملامحها بشكل واضح من خلال تكوين القوائم وعقد التحالفات، رغم كون الانتخابات تعتمد النظام الفردي- دون إشراك المرأة في هذه التحضيرات الأمر الذي يزيد من صعوبة الوضع وتعقيده.

وأضافتا ان هذا الغياب مؤشر حقيقي لحاجتنا للمزيد من العمل وصياغة الخطط التطويرية للارتقاء بهذا القطاع، بحيث يصبح تواجد المرأة انعكاسا لتطور حقيقي في بيئة صاحبات الأعمال، وتجنب التواجد الشكلي ضمن تحالفات تخدم فقط الصورة العامة للقائمة، دون أن يكون للمرأة دور فعل في صياغة الرؤية والأهداف ووضع البرامج.

وأبدت العسيلي، والمسروجي تحفظاتهما على اعتماد "الكوتا" كوسيلة وحيدة لإيصال سيدات الأعمال للهيئات الإدارية في الغرف التجارية، فهذا يجعلها غير مؤثرة، على اعتبار وان سبب وجودها يقتصر على كونها امرأة فقط، ما سينعكس سلبا على قدرتها في العمل وتحقيق الانجازات، إنما يجب أن يكون بالاعتماد على الكفاءة والقدرات، فليس الهدف هو الترشح أو حتى الوصول إلى عضوية مجلس الإدارة، إنما أن يكون هناك نموذج من الشراكة والتكامل يبنى على أساس الكفاءة والتقدير الدقيق للأدوار.

وأشارت عضو الهيئة العامة لغرفة تجارة وصناعة الخليل والناشطة النسوية ميسون القواسمة، إلى أن خيار الكوتا إحدى اهم الحلول الممكنة، والتي يجب دراسته بشكل جيد لضمان عدم إفراغه من مضمونه وتحويله إلى نظام شكلي، يتجاهل الكفاءات والقدرات ليصبح بذلك عبئا على الجميع وعلى سيدات الأعمال خاصة، وتقع المسؤولية في ذلك بشكل أساسي على عاتق قطاع سيدات الإعمال، المطالب بالمزيد من العمل والتطور واستغلال الكوتا إن وجدت، لإثبات الذات وفق مبدأ القدرة والكفاءة.

وأضافت، ان هناك خوفا مبررا لدى صاحبات الأعمال من خوض التجربة يعززه تجاهل تقليدي لصاحبات الأعمال فرضته طبيعة البيئة المحيطة بالغرف التجارية، والتي تكونت نتيجة عدم انتظام إجراء الانتخابات وسيطرة رجال الأعمال على مدار السنوات الطويلة الماضية.