تنافس محتدم في سوق السيارات الفاخرة العالمية

تاريخ النشر
تنافس محتدم في سوق السيارات الفاخرة العالمية
الصالون الداخلي لسيارة من نوع مرسيدس بنز "مايباخ" الفاخرة في معرض للسيارات في لوس أنجلوس-أرشيف رويترز

لندن-الاقتصادية-تخطط شركة دايلمر الألمانية التي تمتلك مرسيدس بنز، مضاعفة مبيعاتها من سيارة مايباخ الفاخرة في الصين، مدعومة في ذلك بالطلب الصيني المتزايد على السيارات الفاخرة ذات الرفاهية الفائقة.
هذا النوع من السيارات الذي يتم استخدامه في الصين على نطاق واسع كسيارات ليموزين، باعت منه شركة دايلمر العام الماضي في الصين وحدها 12 ألف سيارة.
وعلى الرغم من أن شركة دايلمر تريد أن يكون لها تركيز أقوى على السيارات الفاخرة الكبيرة كجزء من استراتيجيتها لزيادة الأرباح، فإن أحد أبرز العوامل التي تدفعها للمضي قدما في تلك الاستراتيجية، لا يعود فقط إلى نجاحها في مضاعفة مبيعاتها في الصين، لكن أيضا الطلب القوي على السيارات الفاخرة في روسيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية في الأعوام الأخيرة.
لم يكن الأمر بالطبع حصرا على شركة دايلمر الألمانية، إذ شهدت شركات صناعة السيارات الفاخرة الأخرى منافسة قوية في الصين، حيث أعلنت شركة BMW في بداية الشهر الماضي أن أرباحها في الربع الثالث من هذا العام، رغم تفشي وباء كورونا في الصين وعديد من الدول الآسيوية الأخرى،نمت بنسبة 10 في المائة.
تعكس تلك الاستراتيجية سواء من قبل شركة دايلمر أو بي إم دبليو أو غيرها من شركات صناعة السيارات الفاخرة، زيادة الطلب على هذا النوع من السيارات، نتيجة رغبة عديد من محبي السيارات خوض تجربة قيادة سيارة فاخرة ذات درجة رفاهية غير معتادة، في المقابل فإن الطبيعة الباهظة للسيارات الفاخرة تعوق نمو الأسواق.
لكن في الجهة المقابلة فإن ظهور السيارات الكهربائية الفاخرة وسعي صانعي السيارات نحو تحسين الجودة وتعزيز الراحة يوفر فرصا جديدة في الأسواق.
من جهتها، تقول لـ"الاقتصادية"، نيكولا هاري الباحثة في قسم التسويق في شركة رولزرويس البريطانية، "بلغت القيمة الإجمالية لسوق السيارات الفاخرة عام 2018 ما يعادل 495.7 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن تصل إلى 733.2 مليار دولار بحلول عام 2026 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.2 في المائة خلال الفترة من 2019 الى 2026".
وتضيف، "بناء على نوع السيارة استحوذ قطاع السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات على ما يقرب من نصف إجمالي حصة سوق السيارات الفاخرة العالمية عام 2018، ومن المرجح أن يحافظ على مكانته الريادية مستقبلا، وعلى الرغم من التحسن في مبيعات السيارات الفاخرة الكهربائية، فإن السيارات التي تعمل بالبنزين ستحافظ على مركزها الريادي من حيث الإيرادات بحلول عام 2026".
وفي الواقع فإنه من حيث الوقود حصدت السيارات الفاخرة التي تستخدم البنزين أكبر حصة سوقية في سوق السيارات الفاخرة العالمية، ونالت أكثر من ثلثي إجمالي المبيعات العام قبل الماضي، لكن من المتوقع أن يسجل قطاع السيارات الفاخرة الكهربائية أعلى معدل نمو سنوي مركب بنسبة 9.7 في المائة بين عامي 2019 و2026، بسبب زيادة الطلب على المركبات ذات الكفاءة في استهلاك الوقود واللوائح الحكومية المتزايدة للتحكم في الانبعاثات الغازية.
لكن التفاؤل المحيط بصناعة السيارات الفاخرة يدفع إلى التساؤل عن طبيعة الاتجاهات التي تقود توقعات صناعة هذا النوع من السيارات في الأعوام المقبلة، حيث تشير تقديرات أغلب الخبراء إلى أن سوق السيارات الفاخرة تتم إعادة تشكيلها وفقا لعدد من الاتجاهات ربما أبرزها في الوقت الحالي أن الصين ستكون على قدم المساواة مع الولايات المتحدة بحلول عام 2023.
وفي هذا السياق، يؤكد لـ"الاقتصادية"، المهندس هاري كين الاستشاري في شركة بنتلي للسيارات، أن الولايات المتحدة لا تزال هي الدولة الرائدة من حيث الحجم في هذا القطاع، حيث يتم تسليم نحو 1.4 مليون وحدة سنويا، متوقعا ارتفاع رقم مبيعات السيارات الفاخرة في الصين إلى مستوى مماثل للولايات المتحدة بحلول عام 2023، لكن تفضيلات العملاء المتنوعة في الأسواق المختلفة مثل الولايات المتحدة والصين وأوروبا تدفع إلى إعادة تعريف السيارات الفاخرة.
ويقول، "على سبيل المثال يبحث العملاء الأمريكيون أثناء شراء سيارة فاخرة عن أداء القيادة كأول تفضيل، ثم التصميم الداخلي والوظائف ومجموعة الحركة، بينما يحصل التصميم الخارجي على درجة أقل من الاهتمام. المشتري الأوروبي يعطي الأولوية لمجموعة نقل الحركة ثم التصميم الداخلي وأداء القيادة وفي النهاية التصميم الخارجي، أما في الصين فإن التصميم الخارجي يحظى باهتمام كبير، لأنه يعكس المستوى الاجتماعي الذي يعد سببا رئيسا لشراء هذا النوع من السيارات، تليه مجموعة نقل الحركة وهكذا، ويعني هذا أن شركات صناعة السيارات الفاخرة، عليها تطوير نماذج مختلفة للأسواق المختلفة إذا أرادت أن تحافظ على نصيب كبير من السوق".
لكن هل السيارات الفاخرة لم تعد حكرا على المجتمعات الثرية؟، باتت هذه السيارات رمزا إلزاميا تقريبا للأفراد الأثرياء، لكونها أغلى من أنواع السيارات الأخرى، ومن ثم ملكيتها تعكس المستوى الاجتماعي الذي ينتمي إليه مالكها، وربما لهذا السبب تحديدا تشهد مبيعات السيارات الفاخرة في الدول النامية والاقتصادات الناشئة نموا ملحوظا، فعلى سبيل المثال سجلت سوق السيارات الفاخرة في الهند عام 2017 مبيعات بلغت 20 ألف سيارة فاخرة في النصف الأول من العام، إضافة إلى ذلك بلغت الزيادة في مبيعات السيارات الفاخرة في الهند بين عامي 2016 و2017 نحو 17 في المائة.
بدوره، يؤكد لـ"الاقتصادية"، المهندس ليما لي من قسم التصميم الهندسي في شركة لاند لوفر، أن السيارات الفاخرة بطبيعتها باهظة الثمن مقارنة بالمركبات التقليدية، بسبب ما بها من مميزات متقدمة ومظاهر متعددة للفخامة، كما أن ارتفاع أسعار قطع الغيار عالية الجودة والمواد الباهظة المستخدمة فيها لا يجعلها متاحة للجميع.
ويضيف "تكلفة بناء سيارات بخيارات ومميزات فاخرة، أعلى بالطبع من تكلفة بناء سيارة بمميزات عامة، ونظرا لأن بيع السيارات الفاخرة يتم بكميات محدودة أو منخفضة، فإن جزءا كبيرا من سعر البيع يتجه نحو تغطية تكاليف التطوير، ما يجعل هذا النوع من المركبات أكثر تكلفة".
ويقول، "المراهنة على أن زيادة معدلات إنتاج السيارات الكهربائية الفاخرة ستؤدي إلى انخفاض أسعار هذا النوع من السيارات ومن ثم زيادة الطلب عليه تعد خاسرة، إذ إن جوهر فكرة السيارات الفاخرة ألا تكون متاحة للجميع، إنما لفئات اجتماعية محددة، بحيث يعكس امتلاكها مستوى الثراء المادي والمكانة الاجتماعية لمالكها".